الغزي

94

نهر الذهب في تاريخ حلب

صنعة القزّ وتعرف بالعقادة وهي عبارة عن تنويع السلوك الحريرية والغزلية إلى أنواع شتى كالسفائف والبنود والقيطان والأزرار والعرى ، وأكثر من يشتغل في هذه الصنعة النساء . ومنها صنعة صبغ المناديل التي تستعملها العرب تحت العقال ويعتمّ بها كثير من القرويين والأكراد . وهذه الصنعة كانت في نجاح عظيم ذات أرباح وافرة وكان يخرج منها إلى جزيرة العرب وأرمينية وجبال الأكراد ما لا يدخل تحت إحصاء . ثم في السنين الأخيرة أدركها الانحطاط بسبب تقليد الإفرنج لها بما هو أحسن منها زخرفة وأرخص ثمنا . وكان يوجد في حلب نحو خمسين محلا تشغل فيه ، ويعرف محلها بالكرخانة وهي صنعة مركبة ينتفع منها خلق كثير ما بين تاجر بالقماش وأنواع الأصبغة ، وطابع وصبّاغ وشطاف ، ولم يبق الآن لتشغيلها سوى بضع كرخانات . ومنها صنعة الصياغة وتركيب الماس والياقوت وبقية الأحجار الكريمة ويوجد لها نحو خمسين دكانا . وأكثر من يشتغل بها النصارى . ومنها صناعة الحدادة وهي على نوعين : قديمة وجديدة ، فالقديمة مختصة يعمل المسامير وأزرار الأبواب وشبكات النوافذ . والجديدة منها مختصة بعمل الطرابزونات والموازين والقبّان وتصليح الأقفال وإصلاح بعض أدوات المعامل المتحركة بالبخار والبترول وغيرها . ومنها نوع يشتغل أهلها بتصليح الأسلحة كالبنادق والسيوف والخناجر . ومنها صنعة النجارة وهي على أنواع : فمنها ما هو مختص بعمل الدواليب والغرافات المائية . ومنها ما هو مختص بعمل آلة الحراثة ومحل ذويها سوق قبو المسلاتية في القرب من باب بانقوسا ، وفي سوق باب النيرب وسوق باب الجنان . ومنها ما هو مختص بتنجير تدفيف البيوت وخزنها وأبوابها وما شاكل ذلك . ومنها ما هو مختص بعمل الأشياء الدقيقة كالصناديق الإفرنجية . ومنها ما هو مختص بعمل الأعواد المطربة . وهذا النوع حادث في مدينتنا منذ أربعين سنة . ومنها صنعة الدباغة ومحلها على نهر قويق في ظاهر باب أنطاكية ، ويدبغ فيها الجلد الأبيض المعروف عندنا بالحور والجلد الأحمر والقرمزي والأصفر . وكان أحد التجار النصارى أحضر من أوروبة مدبغة تدور بالبخار يدبغ فيها الجلد الإفرنجي المستعمل للقندرات ، والجلد الذي كان يدبغ فيها لا يربح كثيرا ولا يرغبه الصناع ، فأفلس صاحبها وعطلت مدبغته .